القاضي النعمان المغربي
381
شرح الأخبار
[ ضبط الغريب ] قوله : يمرقون . المروق : الخروج من الشق من غير مدخله . والمروق من الدين : الخروج عنه بالنفاق ، وذلك خلاف الدخول فيه بالايمان . ومروق السهم خروجه منها من غير موضع الذي دخل منه ، وهو أن يرمي الرامي الصيد ، أو ما رمى بسهمه فينفذه ويخرج السهم كله منه من الموضع الذي انفذ منه لشدة الضربة ولا يعلق بالسهم شئ من الدم لسرعة خروجه لشدتها . وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وآله الخوارج بهذه الصفة ، فقال : يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية . والرمية : هي المرمية فعيلة في مكان مفعولة . وقوله : ثم لا يعودون حتى يعود السهم على فوقه . والفوق من السهم الشق الذي في طرفه الذي يجعل في الوتر في حين الرمي به ، وللسهم إذا رمى به ، فإنما يقع على نصله ، وليس يعود إلى فوقه . فأراد أنهم لا يرجعون إلى الاسلام بعد خروجهم منه . وقوله : يصيرون أربع أمم . أمة قائمة على الحق فإنهم يقاتلون ويزلزلون زلزالا شديدا . فهم علي عليه السلام وأصحابه ومن تولاهم ، وكذلك قوتلوا معه عليه السلام ومن بعده ، وزلزلوا زلزالا شديدا . والأمة الذي ذكر أنهم على الباطل ليسوا هم من الحق على شئ ، وأنهم يصلون وتكون صلاتهم عليهم شاهدا ، فهم أهل التغلب والتوثب ، أئمة الضلال من بني أمية وبني العباس ، ومن والاهم واتبعهم . والأمة الذي ذكر أنهم يريدون الحق فيخطئونه ، وأنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فهم الخوارج ، وبذلك وصفهم رسول الله صلى الله عليه وآله . والأمة الذين يقولون هؤلاء أهدى بل هؤلاء أهدى ، هم العوام المنسوبين