القاضي النعمان المغربي

325

شرح الأخبار

فحملوا إلى أبي جعفر مصفدين في الحديد على الجمال بلا أوطية . فوافوا أبا جعفر في طريق مكة بالربذة ، فسأله عبد الله أن يأذن له عليه . فأبى أبو جعفر وصيرهم إلى السجن ، فمات عبد الله في السجن ( 1 ) بعد ثلاث سنين ، ومات إخوته ، وتغيب محمد وإبراهيم في البادية . ثم ظهر محمد بن عبد الله بن الحسن في المدينة أول يوم من رجب من سنة خمس وأربعين ومائة ودخل مسجد المدينة قبل الفجر . فخطب حتى حضرت الصلاة ، فنزل وصلى بالناس ، وذلك بعد أن اجتمع إليه من كان يبايعه ، وبايعه سائر الناس طوعا ، واستعمل العمال ، وغلب على المدينة ومكة والبصرة وجبى الأموال ، وانتهى أمره إلى أبي جعفر ، وكان إبراهيم أخوه قد صار إلى البصرة يدعو إليه ، وأنفذ أبو جعفر إليهما عيسى بن موسى في أربعة آلاف من الجند ( 2 ) ، فلما أحس محمد بن عبد الله به قد أتى حفر خندق النبي صلى الله عليه وآله الذي كان احتفره للأحزاب ، فاجتمع زهاء ألف رجل . فلما قرب منه عيسى ، قام خطيبا فيهم ، فقال : أيها الناس إن هذا الرجل قد قرب منكم في عدد وعدة ، وأحللتكم من بيعتي ، فمن أحب القيام ، فليقم ، ومن أحب الانصراف ، فلينصرف . فلما سمعوا ذلك تسلل أكثرهم عنه ، وبقي في شرذمة ( 3 ) ونزل عيسى بن موسى بالخندق على أربعة أميال من المدينة يوم السبت لاثني عشرة ليلة من شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة . فأقام يوم السبت ويوم الأحد . وبرز إليه محمد غداة يوم الاثنين في أهل المدينة . فلما ترأت الفئتان نادى عيسى بن موسى بنفسه : يا محمد إن أمير المؤمنين أمرني أن لا أقاتلك حتى أعرض الأمان على نفسك وأهلك ومالك وولدك وأصحابك ، وتعطي من المال كذا وكذا ،

--> ( 1 ) بالهاشمية في العراق . ( 2 ) أما في مقاتل الطالبيين لأبي فرج الأصفهاني فقد ذكر أن عيسى بن موسى أرسله إلى محمد بن عبد الله . ووجه إلى إبراهيم خازم بن خزيمة في أربعة آلاف إلى أهواز . ( 3 ) المجموعة القليلة .