القاضي النعمان المغربي
313
شرح الأخبار
وقال قوم بامامة علي دون فاطمة . ثم اختلفوا بعد موت علي وفاطمة ، وغلوا في الأئمة . وزعم بعضهم : أنهم آلهة ، تعالى عن قولهم علوا كبيرا . وقال بعضهم : هم أنبياء ، هم يعلمون الغيب وأكثروا في التخليط ، والدعاوى الباطلة . وافترق الذين قالوا بامامة الحسن فرقا كثيرة . [ 1 ] فقال قائل منهم : إن الحسن لم يمت ، ولا يجوز أن يموت ، ولم يكن له ولد ، لان الأرض لا تخلو من امام . وقد روينا أن القائم له غيبتان ، فهذا احدى الغيبتين ، وسيظهر ويعرف ، ثم يغيب غيبة أخرى . [ 2 ] وقالت فرقة أخرى : إن الحسن مات ولكنه يحيى وهو القائم . قالوا : ومعنى القائم أن يقوم بعد الموت . قالوا : والحسن قد مات ، ولا شك فيه ولا ولد له وسوف يحيى بعد الموت . [ 3 ] وقالت فرقة أخرى : إن الحسن قد كان لما أن احتضره الموت ولا ولد له أوصى إلى أخيه جعفر . وقالوا بامامة جعفر بعد الحسن . [ 4 ] وقالت فرقة أخرى : كان مبطلا في دعواه للإمامة ، وكانوا مخطئين في انتحال إمامته . وجعفر هو الامام في حياة الحسن وبعد وفاته . [ 5 ] وقالت فرقة أخرى : الإمام محمد أخو الحسن وجعفر ، وهو المتوفى في حياة أبيه ( 1 ) ، وقد كنا أخطأنا في القول بامامة الحسن لأنه مات ، ولا عقب له . وقالوا : وجعفر لا يستحق الإمامة لما وجدنا فيه من الفسق الظاهر والاعلان . وكان الحسن على مثل هذا . فلما بطلت إمامتهما جميعا علمنا أن الإمام محمد إذ له عقب . وكانت من أبيه إليه إشارة ، وهو القائم المهدي . [ 6 ] وقالت طائفة أخرى منهم : إن الإمام الحسن بن علي ، وليس الامر
--> ( 1 ) وهو المدفون بالقرب من سامراء وعليه بني مشهد بهي ، يعرف بالسيد محمد .