القاضي النعمان المغربي
311
شرح الأخبار
الأرض ، وهذه الفرقة سميت القطيعية ، لقطعهم بالموت على موسى . [ في حبس هارون الرشيد مسموما ] . ثم اختلفوا بعد الموت على ابن موسى . [ 1 ] فقال قوم منهم : مات علي ، ولم يخلف ولدا بالغا ، وإنما خلف ابنه محمدا صغيرا طفلا لا يؤتم به ولا علم عنده . [ 2 ] وقال قوم منهم بإمامته ، وسموه محمد التقي النقي ( 1 ) . ثم قالوا : بإمامة ابنه علي وسموه علي الناصح ( 2 ) . ثم قالوا : بامامة ابنه من بعده الحسن ، وسموه
--> ( 1 ) ومما يدل على إمامته عليه السلام : ما رواه محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن صفوان بن يحيى قال : قلت للرضا عليه السلام : قد كنا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر فكنت تقول : يهب الله لي غلاما ، فقد وهبه الله لك ، فأقر عيوننا فلا أرانا الله يومك فإن كان كون فإلى من ؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر عليه السلام وهو قائم بين يديه ، فقلت له : جعلت فداك هذا ابن ثلاث سنين ! ؟ قال : وما يضره من ذلك قد قام عيسى بالحجة وهو ابن أقل من ثلاث سنين . وعنه ، عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليد ، عن يحيى بن حبيب الزيات ، قال : أخبرني من كان عند الرضا عليه السلام جالسا ، فلما نهضوا قال لهم أبو الحسن الرضا عليه السلام : ألقوا أبا جعفر فسلموا عليه وأحدثوا به عهدا . فلما نهض القوم ، التفت إلي ، فقال : رحم الله المفضل إنه كان ليقنع دون هذا . ( 2 ) ومما يدل على امامة علي بن محمد الهادي عليه السلام : ما رواه الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مهران ، قال : لما خرج أبو جعفر في الدفعة الأولى من المدينة إلى بغداد فقلت له : إني أخاف عليك في هذا الوجه فإلى من الامر بعدك ؟ قال : فكر بوجهه إلي ضاحكا وقال : ليس حيث ظننت في هذه السنة . فلما استدعى به المعتصم سرت إليه فقلت : جعلت فداك أنت خارج فإلى من الامر بعدك ؟ فبكى حتى اخضلت لحيته ، ثم التفت إلي ، فقال : عند هذه يخاف علي . الامر من بعدي إلى ابني علي .