القاضي النعمان المغربي

307

شرح الأخبار

فقال له : متى يكون قيام مهديكم يا بن رسول الله فقال : والله لا يكون ذلك حتى يتلاعب أنت وذريتك من بعدك بهذا الامر دهرا طويلا . فقال له أبو الدوانيق : أنا يا بن رسول الله ؟ قال : نعم ، أنت . فكان ذلك مما صرف الله عنه به شره . فإذا سعى به إليه ، وقيل له فيه ذكر هذا الحديث ، فعلم أنه لا يقوم عليه . [ 1209 ] وأرسل إليه يوما ، وقد سعى به إليه ، وأكد عليه أمره ، وعلم كثرة أتباعه ، فلما دخل أبو عبد الله عليه السلام حرك شفتيه ، فرأى منه أبو الدوانيق فقال : ما تقول يا جعفر ، تسبني ، وتلعنني . فقال : لا والله يا أمير المؤمنين ما سببتك ، ولا لعنتك . قال : فما حركت به شفتيك ؟ قال : دعوت الله عز وجل . قال : بما دعوت ؟ قال : قلت : اللهم إنك تكفي من كل شئ ، ولا يكفي منك شئ ، فاكفنيه يا كافي كل شئ . فقال له أبو الدوانيق : لا والله ما مثلك يترك . فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا أمير المؤمنين إني بلغت من السنين ما لم يبلغه أحد من آبائي في الاسلام ، وما أراني أن أصحبك إلا قليلا ، وما أرى هذه السنة تتم لي ، فلا تعجل علي فتبوء بإثمي ( 1 ) . فرق له وخلى سبيله . وتوفي تلك السنة سلام الله عليه ، وكانت وفاته في المدينة في شوال سنة ثمان وأربعين ومائة . وهو ابن ثمان

--> ( 1 ) وفي بحار الأنوار 47 / 206 أضاف : فقال أبو جعفر : احسبوا له . فحسبوا ، فمات في شوال .