القاضي النعمان المغربي
304
شرح الأخبار
قال الربيع : فلما قرب منه حرك شفتيه . فلما دخل عليه قال له : يا جعفر تحاول الفتنة وتريد سفك دماء المسلمين وتلحد في سلطاني وتبتغي ( 1 ) الغوائل . فقال له جعفر بن محمد : يا أمير المؤمنين ما فعلت ذلك ولا أردته فقد علمت قديما ما أنا عليه ، فلا تقبل علي من كاذب إن كذب ، وساع إن سعى بي عندك . فسكت . ثم قال : يا أبا عبد الله والله اني لاعلم أنت عليه قديما كما ذكرت ، ولو كنت قد فعلت ما قيل لك فقد ابتلي أيوب ( 2 ) ، فصبر . وظلم يوسف ( 3 ) ، فغفر . وأعطى سليمان ( 4 ) ، فشكر . [ فقال : ] وهؤلاء أنبياء الله إليهم يرجع أنسابنا ، ارتفع إلى هاهنا . فرفعه إليه ، وأجلسه على فراشه إلى جانبه ، ثم دعا برجل فقال : ألست القائل عن هذا كذا وكذا ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . قال : فسمعت ذلك منه ، أو بلغك عنه . قال : بل سمعت بأذني . قال : أفتحلف على ذلك ؟ قال : نعم . قال : فقل : والله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب . فقال جعفر بن محمد عليه السلام : يا أمير المؤمنين إن رأيت أن
--> ( 1 ) وفي إعلام الورى ص 270 : تبغيني الغوائل . ( 2 ) النبي الصابر ذكره تعالى في القرآن الكريم . ( 3 ) يوسف بن يعقوب النبي وقصته مع اخوته كما في القرآن الكريم . ( 4 ) سليمان بن داود الذي أعطاه الله الملك والنبوة .