القاضي النعمان المغربي
274
شرح الأخبار
المدينة وأنه يتواعده بسوء وكان يقول عليه السلام : لم أر مثل التقدم في الدعاء له لان العبد [ ليس يحضره ] الإجابة في كل [ وقت ] فجعل يكثر من الدعاء لما اتصل به عن مسرف . وكان من دعائه : رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري ، وكم من بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري ، فكم من معصية أتيتها فسترتها علي ولم تفضحني . يامن قل له عند نعمته شكري ، فلم يحرمني ، [ و ] يا من قل له عند بليته صبري فلم يخذلني ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني . يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ، [ و ] يا ذا النعم التي لا تحصى عددا ، صل على محمد وعلى آل محمد وبك أدفع نحره وبك أستعيذ من شره . فلما قدم مسرف إلى المدينة أرسل إلى علي بن الحسين وعنده مروان بن الحكم ، وقد علم ما ذكره من وعيده ، فجعل يغريه به ، فلما دخل عليه ، قام إليه ، فاعتنقه وقبل رأسه ، وأجلسه إلى جانبه ، وأقبل عليه بوجهه ليسأله عن حاله وأحوال أهله ، فلما رأى ذلك مروان جعل يثني على علي بن الحسين عليه السلام ويذكر فضله . فقال مسرف : دعني عن كلامك ، فاني إنما فعلت ما فعلت من بره واكرامه وقضاء حوائجه ما قد أمرني به أمير المؤمنين . ثم قال لعلي بن الحسين عليه السلام : إنما جعلت الاجتماع معك لما سبق إليك عني لان لا تستوحش مني ، وأنا أحب الاجتماع معك والانس بك ، والتبرك بقربك ، والنظر فيما تحب من صلتك وبرك وأنا على ذلك ، لكني أخاف أن يستوحش أهلك إن طال عندي مقامك ، فانصرف إليهم ليسكنوا ويعلموا ويعلم الناس مالك عند أمير المؤمنين وعندي من الجميل . ثم قال : قدموا دابته .