القاضي النعمان المغربي

268

شرح الأخبار

قال : قدم بنا على يزيد بن معاوية لعنه الله بعدما قتل الحسين عليه السلام ونحن اثنا عشر غلاما ليس منا أحد إلا مجموعة يداه إلى عنقه وفينا علي بن الحسين . فقال لنا يزيد : صيرتم أنفسكم عبيدا لأهل العراق ، ما علمت بمخرج أبي عبد الله حتى بلغني قتله . ( كذب عدو الله بل هو الذي جهز إليه الجيوش وقد ذكرت خبره فيما مضى ) . فتلا علي بن الحسين : " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير . لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور " ( 1 ) . فأطرق مليا وجعل يعبث بلحيته وهو مغضب ثم قرأ " ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " ( 2 ) . ثم قال : يا أهل الشام ما ترون في هؤلاء ؟ فقال قائلهم : قد قتل ( 3 ) ولا تتخذ جروء من كلب سوء . فقال النعمان بن بشير : انظر ما كنت ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله يفعله فيهم لو كان حيا ، فافعله . فبكى يزيد ، فقالت فاطمة بنت الحسين عليه السلام : يا يزيد ما تقول في بنات رسول الله صلى الله عليه وآله سبايا عندك . فاشتد بكاؤه حتى سمع ذلك نساؤه ، فبكين حتى سمع بكاؤهن من كان في مجلسه .

--> ( 1 ) الحديد : 22 و 33 . ( 2 ) الشورى : 30 . ( 3 ) هكذا في الأصل .