القاضي النعمان المغربي
256
شرح الأخبار
دونك ، ولا يقضيها أحد غيرك . اللهم وقد ترى وقوفي ، وذل مقامي [ و ] موقفي بين يديك ، وتعلم سريرتي ، وتطلع على ما في قلبي ، وما يصلحني لآخرتي ودنياي . إلهي وترقب الموت ، وهول المطلع ، والوقوف بين يديك نقصني مطعمي ومشربي ، وغصني بريقي ، وأقلقني عن وسادي ، وهجعني ومنعني من رقادي . إلهي كيف ينام من يخاف وثبات ملك الموت في طوارق الليل وطوارق النهار . ثم يبكي حتى ربما أيقظ أهله بكاؤه ، فيفزعون إليه ، فيجدونه قد ألصق خديه بالتراب وهو يقول : رب أسألك الراحة والروح والامن والأمان . [ 1155 ] وروي عن طاووس اليماني ( 1 ) ، أنه قال : حججت قدخلت الحجر ليلا ، فرأيت علي بن الحسين عليه السلام فيه قائما يصلي ، فدنوت منه ، وقلت : رجل من الصالحين ، لعلي أسمع منه نداء ( 2 ) ، فانتفع به ، فسمعته يقول في دعائه وهو ساجد : عبدك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، فقيرك بفنائك ، سائلك بفنائك . ثم يدعو بما يريد .
--> ( 1 ) وهو أبو عبد الرحمان ، طاووس بن كيسان اليماني الخولاني وأمه قادسية ، وأبوه من النمر بن قاسط ، ولد سنة 33 ه ، وقيل إن اسمه ذكوان ولقبه طاووس . وهو من فقهاء العامة ، وقال العلامة النوري في المستدرك 3 / 319 : لم يشك أحد في كونه عامي المذهب ، وقال المامقاني في تنقيح المقال 2 / 107 : هو من زهاد العامة وعده الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام السجاد عليه السلام ولعله لما روى ابن شهرآشوب عنه . توفي حاجا بمكة قبل التروية سنة 106 وصلى عليه هشام بن عبد الملك . ( تهذيب التهذيب 5 / 8 ) . ( 2 ) وفي نسخة ز : دعاء .