القاضي النعمان المغربي
232
شرح الأخبار
[ العباس بن عبد المطلب ] وأما العباس بن عبد المطلب ( 1 ) عم الرسول ، فإنه كان أسن بثلاث سنين من رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يسلم إلى أن شهد بدرا مع مشركي أهل مكة . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله [ قد ] قال للمسلمين يوم بدر : فمن قدرتم أن تأسروه من بني هاشم فلا تقتلوه ، فإنهم أخرجوا كرها . فأسر العباس فيمن أسر ( 2 ) ، وشد في الوثاق ، فكان يئن لشدة الرباط ، فإذا سمعه رسول الله صلى الله عليه وآله يئن ، قال : احفظوني في العباس ، فإنه عمي ( 3 ) وعم الرجل صنو أبيه . ولما أن من رسول الله صلى الله عليه وآله على من أسر من المشركين يو م بدر على أن يفدوا أنفسهم من عليه فيهم . وقال صلى الله عليه وآله له : أفد نفسك وابن أخيك عقيلا ، فإنه ليس له مال ، وكان قد أسر معه يومئذ فقال : أنا ما عندي مال . فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : فأين المال الذي دفعته يوم خروجك من مكة إلى أم الفضل ، وقلت لها : إن أصبت فلعبد الله كذا ، وللفضل كذا ، ولك كذا ، ولفلان كذا . وذكر له ما قال . فقال العباس : والله ما سمع مني ذلك غيرها ، وما أطلعك على ذلك إلا الله . وأسلم ، وفدى نفسه وعقيل بن أبي طالب ، وكان مع النبي صلى الله عليه وآله ليلة العقبة . فعقد له على الأنصار ، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله السقاية يوم فتح مكة . وعاش بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن أدرك
--> ( 1 ) وأمه أول عربية كست البيت حريرا وفاء لنذرها . ( 2 ) أسره أبو اليسر كعب بن عمر . ( 3 ) رواه أحمد بن حنبل في مسنده 1 / 94 .