القاضي النعمان المغربي

225

شرح الأخبار

وانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله ، وصار إلى بعض الطريق ، سال مخ ساق عبيدة ( 1 ) وكان ضرب على ساقه ، واشتد عليه واحتضر ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وآله ، فدعا له ، وأثنى عليه وبشره بالجنة . وكان شيخا مسنا . ويقال إنه بارز من بارزه ، وهو يتوكأ على عصا ( 2 ) . فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله : نحن كما قال أبو طالب . وأنشده شعرا : ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل [ نعود إلى ذكر أبي طالب ] وكان اظهار أبي طالب ما اظهر من التمسك بدين العرب ، والرغبة فيه مع تصديقه لرسول الله صلى الله عليه وآله واقراره بنبوته ، مما أيد الله به أمر محمد صلى الله عليه وآله ، لأنه [ لو ] أظهر الاسلام لرفضته العرب ولم يعضده من عضده منهم على نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله . والاخبار يطول ذكرها في تربيته رسول الله صلى الله عليه وآله وايثاره إياه على ولده وقيامه به وبذله نفسه دونه .

--> ( 1 ) المغازي 1 / 69 ، شرح النهج لابن أبي الحديد 14 / 80 ، خزانة الأدب 2 / 64 . ( 2 ) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب لشمس الدين المتوفى 630 ه‍ ص 302 ، الكامل لابن الأثير 2 / 125 .