القاضي النعمان المغربي
18
شرح الأخبار
فقالت عائشة : يا رسول الله لم غمرت يدك قد كان فينا من يكفيك ؟ قال : ويحك إن خديجة أوصتني بها - أو قال : [ أوصتني ] به - . يعني من أرسل ذلك اللحم إليه . فأدركت عائشة الغيرة لذكر خديجة . فقالت : كأن ليس في الأرض امرأة إلا خديجة . فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وهو غضبان فلبث ما شاء الله أن يلبث . ثم دخل عليها وعندها أمها - أم رومان - ( 1 ) . فقالت : يا رسول الله ما لعائشة ؟ إنها حدثة ، وهي غيراء . فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بشدق عائشة ، ثم قال : ألست القائلة : كأن ليس في الأرض امرأة إلا خديجة ؟ لقد آمنت بي إذ كفر بي قومك ، وقبلتني إذ رفضني قومك ، ورزقت مني الولد إذ حرمت مني . قالت عائشة : فما ترك شدقي حتى ذهب من نفسي كل شئ كنت أجده على خديجة . [ 949 ] وبآخر ، عن عروة بن الزبير ( 2 ) ، قال : توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة ( 3 ) . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لقد رأيت لخديجة بيتا من
--> ( 1 ) وهي زينب وقيل دعد بنت عبد بن دهمان . وكانت تحت عبد الله بن الحارث بن سبنجرة فمات فخلف عليها أبو بكر وهي عائشة وعبد الرحمان توفيت 6 ه . ( 2 ) وهو أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي ولد 22 ه انتقل إلى البصرة ثم إلى مصر وأقام سبع سنين ، وعاد إلى المدينة وتوفي بها 93 ه وبئر عروة بالمدينة منسوب إليه . وهو أخو عبد الله لأبيه وأمه . ( 3 ) توفيت خديجة رضوان الله عليها في شهر رمضان سنة عشرة من النبوة أي قبل الهجرة بثلاث سنوات .