القاضي النعمان المغربي

146

شرح الأخبار

[ مأساة الطف ] وجملة ذلك باختصار أنه خرج من مكة ( 1 ) يريد العراق ، وانتهى ذلك إلى

--> ( 1 ) وعند عزمه على الخروج إلى العراق ، قال في خطبة له : الحمد لله ، وما شاء الله ، ولا قوة إلا بالله ، خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف . وخير لي مصرع أنا لاقيه . كأن بأوصالي تتقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء . يملأن مني أكراشا جوفا وأجربة سغباء لا محيص عن يوم خط بالقلم . رضا الله رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ، ويوفينا أجور الصابرين . لن نشذ عن رسول الله صلى الله عليه وآله لحمته ، بل هي مجموعة له في حضيرة القدس ، تقربهم عينه وينجز لهم وعده . ألا ومن كان فينا باذلا مهجته ، وموطنا على لقاء الله نفسه ، فليرحل معنا ، فاني راحل مصبحا إن شاء الله . ضبط الغريب : خط الموت : كتب الموت . الأسلاف : الآباء المتقدمين . الأوصال : الأعضاء . عسلان : الذئاب الكثيرة السريعة العدو . وخلاصة المعنى ( كأن بأوصالي تتقطعها عسلان الفلوات ) : إن هؤلاء الذين يقاتلونني هم من موضع بين نواويس ( وهي محلة قبور النصارى ) وكربلاء ، وهم أشد قساوة وخسة من الكلاب والذئاب . أجربة : جمع جراب . وهو الهميا ، أطلق على بطونها استعارة . السغب : ( بالفتح ) الجوع . المهجة : الروح الكرش : ما هو في الحيوان بمنزلة المعدة في الانسان .