القاضي النعمان المغربي
126
شرح الأخبار
والله أعلم أي ذلك كان منهما . وكان سعيد بن العاص عاملا لمعاوية على المدينة ( 1 ) ، وكان بها يومئذ مروان بن الحكم . فانتهى الذي قاله الحسن عليه السلام إلى سعيد ، وقال له بنو أمية : ما أنت صانع في ذلك ؟ هؤلاء يريدون أن يدفنوا الحسن مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهم قد منعوا عثمان من ذلك . فقال سعيد : ما كنت بالذي أحول بينهم وبين ذلك . فغضب مروان بن الحكم ، وقال : إن لا تصنع في هذا شيئا فخل بيني وبينهم . فقال : أنت وذلك . فجمع مروان بني أمية وحشمهم ومواليهم وأخذوا السلاح . فبلغ ذلك الحسن ، فقال للحسين عليه السلام : أناشدك الله أن تهيج في هذا الامر ، وادفني مع أمي . وتأكيد ذلك عليه ، واستحلفه فيه . ومات الحسن عليه السلام . وبلغ الحسين عليه السلام اجتماع من جمعه مروان ، وأنهم قد أخذوا السلاح ووقفوا ليمنعوا من دفن الحسن مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، فحمي لذلك واهتاج له . وكان عليه السلام أبي النفس شهما شجاعا . وجاءه مواليه وشيعته ، فأمرهم فأخذوا سلاحهم . واحتمل سرير الحسن عليه السلام ليصلي عليه . وخرج سعيد بن العاص ، فدفع الحسين عليه السلام في قفاه ، وقال له : تقدم لولا السنة ما قدمتك ( 2 ) .
--> ( 1 ) ولاه عثمان الكوفة ثم المدينة ، اعتزل الجمل وصفين مات بالعقيق 59 ه . ( 2 ) مقاتل الطالبيين ص 50 .