القاضي النعمان المغربي
123
شرح الأخبار
وتخلفهم عنه غير قليل لا يقوم له ما يريده بهم ، وهم الذين خلصوا للحسن عليه السلام . ووجه إليه معاوية يسأله تسليم الامر إليه ، ويدعوه إلى ذلك ، ويبذل له ولشيعته وأنصاره الأمان والبر والاكرام ، والرغائب الجسام . فلما لم يجد الحسن غير ذلك أجابه إلى ما لم يجد بدا منه ، وما ليس يقطعه عن حقه ، ولا يدفعه عن الإمامة له ، لان الإمامة حق من حقوق الله عز وجل وأمر من أمره ليس يوجبها لغير أهلها ترك أهلها لا تسليم إياها لمن تغلب عليهم فيها . كما لم يجب ذلك لمن تقدم [ المستأثرين ] بها لتسليم صاحبها إياها لمن توثب عليها واغتصبها وذلك مثلما لا خلاف بين الأمة أن الامام إذ استقضى قاضيا أو استعمل عاملا ، فسلم ذلك القاضي القضاء ، أو ذلك العامل العمالة إلى غيرهما ، أو خرجا فما جعل من ذلك لهما أن ذلك لا يوجب لمن خرجا من ذلك إليه أخذه بخروجهما وتسليمهما عن رضا ولا عن كره . والإمامة أعلى وأجل من ذلك وأوجب أن لا يكون إلا لمن جعلها الله له وأقامه لها ، وليس التغلب على ظاهر أمرها ، مما يزيل من جعلت له عنها سلمها أو لم يسلمها . وعلى الأمة ألا يأتمون إلا بمن جعل الله عز وجل الإمامة له بنص الرسول صلى الله عليه وآله كما تقدم بذلك القول . وبنص امام على إمام إلى أن تقوم الساعة . فاهتبل معاوية الفرصة وتغلب على ظاهر أمر الإمامة والأمة . ثم جعل معاوية يبغي بالحسن الغوائل ، ويحتال عليه بالحيل ليفتك به كما فتك بأبيه عليه السلام من قبله صلوات الله عليهما . فلم يمكنه من ذلك ما أراد إلا بأن دس إليه من سمه ، فمات مسموما عليه السلام . [ معاوية يتآمر ] [ 1065 ] يحيى بن الحسين بن جعفر ، باسناده ، أن الحسن عليه السلام سقي السم ، وأن معاوية بعث إلى امرأته جعدة بنت الأشعث بن