القاضي النعمان المغربي

99

شرح الأخبار

عليه السلام نزع إليه ، فأدخله عليه وعنده جماعة من أهل الشام ووجوه من معه من غيرهم ، فقال له : من أين أقبلت ؟ قال : من عند هذا إلي الجبان البخيل - يعني عليا " عليه السلام - . فسكت معاوية . وقام عمرو بن العاص ، فقال لمعاوية : أيها الأمير لا يسرك من يغرك . فقال له معاوية : اجلس يا أبا عبد الله وأنت كما قال الأول شعرا " : مهما تسرك من تميم خصلة * فلما يسؤك من تميم أكثر وكره أن يسمع ذلك من حضره ، فما انصرفوا احضر عمرو بن العاص ، وأمر بالرجل ، فادخل إليه ( 1 ) . ثم قال له : من عنيت بالعي الجبان البخيل ؟ قال : علي بن أبي طالب . قال كذبت والله فيما قلت ، ولو لم يكن للأمة إلا لسان علي لكفاها ( 2 ) . وما انهزم علي قط ولا جبن في مشهد من مشاهد حروبه ، ولا بارزه أحد إلا قتله . ولو كان له بيتان ، بيت من تبن ، وبيت من تبر لأنفق تبره قبل تبنه . قال الرجل : فإذا كان علي عندك بهذه المنزلة ، فلم حاربته ؟ قال : لأجل هذا الخاتم الذي من غلب عليه جازت طينته ( 3 ) .

--> ( 1 ) وفي نسخة - أ - : فأدخل عليه . ( 2 ) هكذا في نسخه - ج - . وفي الأصل : لكفيتها . ( 3 ) طنت الكتاب أي جعلت عليه الطن والختم .