القاضي النعمان المغربي
97
شرح الأخبار
اتق الله في عشيرتك وانظر في نفسك ، ما تؤمل من رجل سألته أن يزيد في عطاء ابنيه الحسن والحسين دريهمات لما رأيته حالتهما ( 1 ) ، فأبى علي ، وغضب من سؤالي إياه ذلك . فكان ذلك مما تهيأ به لمعاوية ما أراده ، وهو في ذلك مذموم غير مشكور ، بل مأثوم مأزور ، ومما امتحن الله به عليا " عليه السلام ، وهو فيه محمود مشكور ، مثاب مأجور ، وفيما منع منه معذور ، على أن أكثر من نزع عن علي عليه السلام ، ولحق بمعاوية لم يكونوا جهلوا فضل علي عليه السلام ، ولا غبي عنهم نقص معاوية ، ولكنهم إنما قصدوه للدنيا التي أرادوها وقصدوها . وقد باين معاوية كثير منهم كالذي يحكى عن عمرو بن العاص ، أنه لما قدم عليه جعل يذكر له فضل القيام بدم عثمان ، وما في ذلك من الثواب والأجر ( 2 ) ، وما في اتباعه في ذلك إذا قام به ( 3 ) . فقال له عمرو : دعني من هذا يا معاوية إنما جئتك لطلب الدنيا ، ولو أردت الآخرة للحقت بعلي . فأقطعه مصر . وكان ابنه قد كره له المسير ( 4 ) إلى معاوية ، فلما سمع منه ما سمع قال : يا أبة وما عسى أن يكون من مصر في أن تؤثر بها الباطل على الحق ؟ فقال عمرو : وان لم يشبعك مصر فلا أشبع الله بطنك ( 5 ) . وكالذي يحكى من قول معاوية للنجاشي ، وقد أقطعه وأرضاه : أينا ( 6 )
--> ( 1 ) هكذا في ب وفي نسخة الأصل : خلتهما . ( 2 ) وفي نسخة - أ - : من الأجر والثواب . ( 3 ) هكذا في نسخة - أ - : وفي نسخة الأصل و - ج - : إذ قد قام بذلك . ( 4 ) وفي نسخة - ب - : المصير . ( 5 ) وفي نسخة - أ - : لك بطنا " . ( 6 ) هكذا في نسخة د ، وفي بقية النسخ : أيهما .