القاضي النعمان المغربي

91

شرح الأخبار

الجامع ، وقد اجتمع الناس فيه . فرقى المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ، وقال : أيها الناس إنه قد انتهى إلي أن معاوية قد برز من حمص في أهل الشام ، ومن معه يريد حربكم ، فما أنتم في ذلك قائلون وصانعون ؟ فقام رجل ، فقال : يكون الأمر كذا . وقال الآخر : بل الرأي كذا . وقام آخر فقال غير ذلك . حتى قام منهم عدة ، واعتكر الكلام . فنزل علي صلوات الله عليه ، وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، غلب والله ابن آكلة الأكباد . وقيل أيضا " : إن الناس خاضوا بصفين ، فاختلط أصحاب معاوية ، وترك أكثرهم مراكزهم ، فخرج منهم ، فوقف بينهم ، فأشار بكمه عن يمينه ، فرجع كل من كان في تلك الناحية ، وأشار عن يساره ، ففعلوا كذلك . فقال له بعض من شهده : إن هذه للطاعة . فقال : إني ما أخلفتهم قط في وعد ولا وعيد . فمن أجل هذا وما قدمنا قبله مما يجري ( 1 ) مجراه تهيأ لمعاوية أن يقاوم عليا " عليه السلام . وعلي صلوات الله عليه في الفضل والاستحقاق بحيث لا يخفى مكانه على أحد أن يقيسه بمعاوية في خصلة من خصال الخير . حتى أن بعض أهل التمييز والمعرفة سمع من يقول عي أفضل من معاوية . فقال : هذا من فاسد القول ، إنه ليس يقال إن العسل أحلى من

--> ( 1 ) هكذا في نسخة - أ - وفي الأصل : وما يجري .