القاضي النعمان المغربي

81

شرح الأخبار

نادى منادي أهل الشام بصفين أصحاب علي عليه السلام - وهم ما لم يحص عددهم يومئذ كثرة - : ادفعوا الينا قتلة عثمان . فقال أصحاب علي عليه السلام - عن آخرهم بلسان واحد - : كلنا قتلة عثمان . أفكان يمكنه دفعهم كلهم إلى أهل الشام . فيقتلونهم ؟ أو أن يقول لأهل الشام : هم مصيبون في قتلهم إياه ؟ وليس كل من قال قولا بما لا يجب له يجب جوابه عليه ، ولو كان ذلك لوجب على كل سامع يسمع - محالا " من الكلام - أن يجيب عنه ، أو يحتج على قائليه . [ من يطالب بالدم ؟ ] والطلب بالحقوق إنما يكون لأهلها عند إمام المسلمين ، وذلك مما أجمعوا عليه ، وعلى أن عليا " عليه السلام إمامهم يومئذ ، وليس من أهل الشام ، ولا من غيرهم من يستحق القيام بدم عثمان ، ولا طلب ذلك أحد ممن يستحقه عند علي عليه السلام فيحكم له فيه بما يوجب الحق له عنده . ولكن الذين قاموا عليه ، ونكثوا بيعته ، وقعدوا أمره جعلوا ذلك سببا " يستدعون به الجهال إلى القيام معهم لما أرادوه التغلب على ظاهر أمر الدنيا ( 1 ) ، والتوثب على أولياء الله . وسنذكر جميع ما احتجوا به ، وأوهموا أهل الضعف من العوام أنهم على حق من أجله . ونقض ذلك وبيان فساده إن شاء الله . * *

--> ( 1 ) كما سيأتي أن معاوية اعتذر لابنة عثمان عندما طلبت منه الثأر لأبيها ، وقد كان دم عثمان سلاحه ووسيلته لاشعال الحروب وقتل المسلمين في الأمس .