القاضي النعمان المغربي

50

شرح الأخبار

بذلك ، وقال : فأيكم يضرب على عائشة ، فيأخذها في سهمه ، - إن أسهم - ؟ قالوا : لا أحد ، واعترفوا له بالصواب فيما فعله ، فان قلتم أنتم إنكم تسبون أمكم عائشة ، وتستحلون منها ما تستحلون من غيرها وهي أمكم فقد كفرتم ( 1 ) ، وإن قلتم إنها ليست بأمكم فقد كذبتم . فأنتم في ذلك بين ضلالتين ، فالتمسوا المخرج . فلم يحيروا جوابا " إلا أن قالوا : صدقت . قال : قلت : أفخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . قال : قلت : وأما محوه تسميته في المحاكمة - أمير المؤمنين - ، إذ قال معاوية وأصحابه : إنا إذا أقررنا أنه أمير المؤمنين لم يجب لنا أن نتحكم عليه ، أفلستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قاضى المشركين بالحديبية ( 2 ) أمر عليا " عليه السلام أن يكتب : هذا ما قاضي عليه محمد رسول الله . فقال المشركون : إنا لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك ( 3 ) ، ولكن اكتب محمد بن عبد الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : امحه ، فأبى من ذلك تعظيما " له . فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أرني إياه ، فأراه مكان رسول الله ، فمحاه وأبقى : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ، وقال : الله يعلم أني لرسوله . ورسول الله صلى الله عليه وآله أفضل من علي وقد محا ذكر رسالته . فهل محاه ذلك من الرسالة ؟

--> ( 1 ) وفي الخصائص : لأن الله تعالى يقول : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " . الأحزاب : 6 . ( 2 ) واد قريب من مكة ( الحجاز ) . ( 3 ) صد : منع وقابله .