القاضي النعمان المغربي

442

شرح الأخبار

التي ضرب فيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في المسجد في رجال كثير من أهل المصر ، كانوا يصلون فيه لا يزالون الليل قياما " وركعا " وسجدا " ، إذ خرج علي عليه السلام كمثل ما كان يخرج لصلاة الغداة ، فجعل ينادي : أيها الناس ، الصلاة ، الصلاة . حسب ما كان يفعل ، ليعلم المصلون وقت صلاة الفجر قد دخل ، فما هو إلا أن قال ذلك حتى نظرت إذا بريق السيوف . وسمعت قائلا يقول : الحكم لله لا لك يا علي . وتحرك الناس ، وسمعت عليا " عليه السلام يقول : [ فزت ورب الكعبة ] . لا يفوتكم الرجل . فلم يكن همي إلا القصد إليه ، فرأيته قد غشاه الدم ، فلم ألبث أن اتي إليه بابن ملجم لعنه الله . وقد ادخل إلى القصر ، ودخل معه من دخل من الناس ، فسمعته يقول : النفس بالنفس ، إن هلكت فاقتلوه كما قتلني ، وإن بقيت رأيت فيه رأيي . ودخلت فرأيت الحسن عليه السلام ناحية ، وعدو الله مكتوفا " بين يديه . وأم كلثوم بنت علي عليه السلام تبكي ، فلما رأت ابن ملجم لعنه الله قالت : يا عدو الله إنه لا بأس على أبي ، والله يجزيك . فقال لها عدو الله : فعلى من تبكين إذن ؟ والله لقد اشتريته - يعني السيف الذي ضربه به - بألف ، وسممته بألف ، ولو كانت هذه الضربة بجميع أهل المصر ما بقي منهم أحد . ودخل على علي عليه السلام جندب بن عبد الله ( 1 ) رضي الله عنه ،

--> ( 1 ) وأظنه جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي المعروف بجندب بن أم جندب المتوفى سنة 61 ه‍ . ويقال له : جندب الخير ، وجندب العارف .