القاضي النعمان المغربي
399
شرح الأخبار
يا علي اشتد غضب الله على من قلاك وقلاهم ( 1 ) وبراء منك ومنهم ، واستبدل بك وبهم ، ومال إلى غيرك وتركك وشيعتك ، واختار الضلال ونصب الحرب لك ولشيعتك ، وأبغضنا أهل البيت ، وأبغض من تولانا ، وعظمت رحمة الله لمن أحبك ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا . يا علي أقرأهم مني السلام من لم أر منهم ومن لم يرني ومن رأيته ورآني ، وأعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم ، ومرهم أن يجتهدوا في العمل فإنا لا نخرجهم من هدى إلى ضلالة ، وأخبرهم أن الله عنهم راض ، وأنه يباهي بهم ملائكته وينظر إليهم في كل جمعة برحمته ويأمر الملائكة أن يستغفروا لهم . يا علي لا ترغب عن قوم بلغهم أني أحبك ، فأحبوك لحبي إياك ، وأدانوا الله عز وجل بمودتك ، وأعطوك صفو المودة ، واختاروك على الآباء والأمهات والأبناء والأخوات وسلكوا طريقك وصبروا على ما حملوا من المكاره فينا ، وأتوا إلى نصرنا ، وبذل المهج فينا مع الأذى وسوء القول ما يستقبلون من مضاضة ذلك ( 2 ) ، فكن بهم رحيما " وأقنع بهم فإن الله اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق ، وجعلهم من طينتنا ، واستودعهم سرنا ، وألزم قلوبهم معرفة حقنا ، وجعلهم متمسكين بحبلنا لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما زووا من الدنيا عنهم وميلهم بالمكروه عليهم والتلف ، قد أيدهم الله بالتقوى ، وسلك بهم طريق الهدى . فأعداؤك يا علي في غمرة الضلال متحيرون عموا عن المحجة [ وما جاء
--> ( 1 ) أي : أبغضهم . ( 2 ) وفي بحار الأنوار : ما يقاسونه من مضاضة ذلك .