القاضي النعمان المغربي

389

شرح الأخبار

فذنب صاحبه غير مغفور ، وعذره غير مقبول . وإنما نزلنا هنالك على عهد أخذه علينا كسرى ألا نحدث حدثا " ولا نؤوي محدثا " ، ولسنا نأمن من أن يكون هذا الأمر الذي تدعو إليه مما تكره الملوك ، فان أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب آويناك ونصرناك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما أسأتم في الرد إذا فصحتم بالصدق ، وليس يقوم بدين الله عز وجل إلا من حاطه من جميع جوانبه ، أريتم إن لم تلبثوا إلا يسيرا " حتى يمنحكم الله عز وجل أموالهم ويورثكم ديارهم ، ويفرشكم نساءهم ، أتسبحون الله تعالى وتقدسونه ؟ فقال النعمان بن شريك : اللهم لك ذلك . فتلا عليهم : " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا " ومبشرا " ونذيرا " وداعيا " إلى الله بإذنه وسراجا " منيرا " ( 1 ) . ووثب صلى الله عليه وآله فأخذ بيدي ، وقال لي : يا علي ، أي أحلام في الجاهلية يرد الله عز وجل بها بأس بعضهم عن بعض ويتحاجزون بها في هذه الدنيا . وكان من أولئك من أسلم ووفد على رسول الله صلى الله عليه وآله ونال بما وعدهم رسول الله صلى الله عليه وآله من مملكة كسرى . ونصر عليا " عليه السلام في حروبه . وفي هذا الحديث من فضل علي عليه السلام : [ 1 - ] استصحاب رسول الله إياه على حداثة سنه يومئذ يعرضه مع نفسه على العرب . [ 2 - ] وإقباله عليه يخبره عن أحوالهم .

--> ( 1 ) الأحزاب : 46 .