القاضي النعمان المغربي
388
شرح الأخبار
وإنا لنرى أن ترك ديننا والانتقال إلى دينك في مجلس نجلسه ، ولم ننظر فيه - في أمرك ولم نرتئي في عاقبة ما تدعو إليه لزلة في الرأي ، أو عجال في النظر ، والزلة تكون مع العجلة ، وأن من ورائنا قوما " يكرهون أن نعقد عليهم عقدا " ، ولكن نرجع وترجع وتنظر وننظر - وكأنه أحب أن يشركه في الكلام المثنى بن حارثة - . فقال : وهذا المثنى بن حارثة وهو شيخنا وكبيرنا وصاحب حربنا . فتكلم المثنى بن حارثة ( 1 ) ، فقال : يا أخا قريش قد سمعت مقالتك ، فأما الجواب في تركنا ديننا واتباعنا إياك على دينك فهو جواب هاني ، وأما الجواب في أن نؤويك وننصرك ، فإنا نزلنا بين صيرين : اليمامة ( 2 ) والسماوة ( 3 ) . [ ضبط الغريب ] قوله : بين صيرين . الصير - في كلام العرب - : الشق . وفي الحديث : من نظر في صير باب - أي في شق باب - ففقئت عينه فهي هدر . والصير أيضا " في كلامهم ، صير البقر : وهو موضع محدود كالحظيرة من أغصان الشجر والحجارة ونحوها ، فإذا كان ذلك للغنم ، قيل زريبة . وصير كل شئ مصيره . فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ما هذان الصيران ؟ قال : مياه العرب وأنهار كسرى ، فأما ما كان يلي مياه العرب فذنب صاحبه مغفور ، وعذره مقبول . وأما ما كان يلي أنهار كسرى
--> ( 1 ) وهو المثنى بن حارثة بن سلمة الشيباني ، توفي 14 ه . ( 2 ) بلاد وسط الجزيرة العربية من مقاطعات نجد . ( 3 ) بلدة في وسط العراق محافظة المثنى .