القاضي النعمان المغربي
370
شرح الأخبار
الناس ثلاثة ، فعالم رباني ، ومتعلم على سبيل النجاة ، وهمج رعاع ، أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح ، لم يستضيؤوا بنور الهدى ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق . يا كميل بن زياد ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك ( 1 ) وأنت تحرس المال ، العلم حاكم ، والمال محكوم عليه ، المال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق . يا كميل ، محبة العلم دين يدان به الله يكسب الطاعة من طلبه في حياته ، وحسن الأحدوثة بعد وفاته ، منفعة المال تزول بزواله ، ومنفعة العلم باقية ببقاء حامله . يا كميل ، مات خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة . ثم قال : آه إن هاهنا - وأشار إلى صدره - علما " جما " لو أصبت له حملة ، بل أصبت لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدين للدنيا يستظهر بحجج الله على أوليائه ، وبنعمه على معاصيه ، أو مأمونا غير لقن منقادا " لجملة الحق لا بصيرة له يقدح الشك في قلبه بأول عارض من الشبهة لا ذا ولا ذاك ، ورجلا " منهمكا " في اللذة سلس القياد للشهوة ، مغرما " ( 2 ) بالادخار ليسوا من دعاة الدين ، بل هم أقرب شبها " بالأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حملته . اللهم لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهرا " موجودا " ، وإما خائفا " مغمودا " لئلا تبطل حجتك وبيناتك ، [ وان أولئك الأقلون
--> ( 1 ) وفي نسخة ه : يحرشك . ( 2 ) وفي نسخة ه : معرضا " .