القاضي النعمان المغربي
357
شرح الأخبار
ثم دعا بلالا " ، فقال : يا بلال إني قد زوجت ابنتي بابن عمي ، وأنا أحب أن يكون من سنتي إطعام الطعام عند النكاح ، فاذهب فخذ لنا فخذ شاة وأربعة أمداد - أو قال خمسة أمداد - واجعل لي قصعة لعلي اجمع عليها المهاجرين والأنصار ، فإذا فرغت منها فأذني بها . فانطلق بلال ، ففعل الذي أمره به ، ثم أتاه بالقصعة ، فوضعها بين يديه . فطعن رسول الله صلى الله عليه وآله في رأسها ( 1 ) . ثم قال : ادخل على القوم رفقة رفقة ولا تغادرن أحدا " . فجعل الناس يردون كلما فرغت رفقة دخلت أخرى حتى فرغ الناس وصدروا عنها ، وهي كما هي . ثم عمد رسول الله صلى الله عليه وآله إليها فتفل فيها وبارك عليها . ثم قال : يا بلال احملها إلى أمهاتك . وقل لهن يطعمن من النساء من غشيهن ، ويأكلن ، ففعلن ، وأكلن . ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله إلى النساء ، فقال لهن : إني قد زوجت ( 2 ) ابنتي ابن عمي ، وقد علمتن منزلتها مني ، وأنا دافعها إليه الآن إن شاء الله ، فدونكن ابنتكن . فقمن النساء إليها فعلقنها من طيبهن وعلقن عليها من حليهن . ثم إن النبي صلى الله عليه وآله قام وبينه وبين النساء سترة . فلما أن رأينه وثبن ، وتخلفت أسماء بنت عميس ( 3 ) . فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : من أنت ؟ على رسلك .
--> ( 1 ) وأضاف في كشف الغمة : ثم تفل فيها وبرك . ( 2 ) وفي الأصل : تزوجت . ( 3 ) وسوف يأتي في فضل فاطمة الزهراء عليها السلام أنها ليست أسماء زوجة جعفر الطيار بل هي غيرها فراجع الجزء الحادي عشر . ومع أن في الأصل أسماء بنت عمش وهو تصحيف .