القاضي النعمان المغربي
27
شرح الأخبار
فأتى أبو طلحة النبي صلوات الله عليه وآله ، فأخبره الخبر . فعجب النبي صلوات الله عليه وآله من أمرها ، ودعا لها ، وقال : اللهم بارك لهما في ليلتهما ، فحملت تلك الليلة من أبي طلحة بعبد الله هذا . فلما وضعته لفته في خرقة ، وأرسلت به مع ابنها أنس إلى النبي صلوات الله عليه وآله ، وتقول : يا رسول الله هذه ثمرة دعائك ، فأخذه رسول الله صلوات الله عليه وآله ، فحنكه ( 1 ) ، ودعا له . وكان من أفضل أبناء الأنصار . وممن كان مع علي صلوات الله عليه : قيس بن سعد بن عبادة . وسعد بن عبادة من بني ساعدة من الخزرج ، يكنى : أبا ثابت ، وكان سيدا " من ساداتهم ، وكان يدعي الكامل لأنه كان في الجاهلية يحسن العوم ( 2 ) والرمي ، وكان من وجوه قومه ، وأسلم ولم يشهد بدرا " لأنه كان يومئذ قد نهش ( 3 ) . ثم شهد مع النبي صلوات الله عليه وآله المشاهد كلها ، وكان خيرا " فاضلا " ، وامتنع يوم السقيفة من أن يبايع لأبي بكر . وقيل : إن ذلك كان لما سبق عنده من رسول الله صلوات الله عليه وآله وعقده البيعة لعلي عليه السلام ، فأبى أن يبايع لأبي بكر ، وخرج من المدينة خوفا " على نفسه ، ولحق بحوران من أرض الشام ، فأقام بها إلى أن توفي أبو بكر ، وصار الأمر إلى عمر ، فامتنع أيضا " من أن
--> ( 1 ) أي ذلك تحت ذقنه . ( 2 ) العوم : السباحة . ( 3 ) نهشته الحية : إذا لدغته .