القاضي النعمان المغربي

246

شرح الأخبار

للبر والفاجر ، وقد وصف الله تعالى في كتابه صحبة مؤمن لكافر فقال ) ( 1 ) : " ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا " . وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا " منها منقلبا " . قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا " . لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا " ( 2 ) قال : وقول رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا تحزن إن الله معنا " ( 3 ) نهى له عن الحزن الذي كان منه وكراهية له ، ولولا أنه كان معصية لما نهاه عنه لأن رسول الله صلى الله عليه وآله لا ينهى عن الطاعة ، وإنما ينهى عن المعصية . وقالوا : فيما ادعوه له من الفضل في قوله " إن الله معنا " ؟ فإن الله عز وجل مع كل أحد كما قال سبحانه : " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم " ( 4 ) . وقال سبحانه : " يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم " ( 5 ) . وقال سبحانه : " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون " ( 6 ) . فقد ذكر انه مع البر والفاجر . قال : وقد كان مقام علي عليه السلام في اضطجاعه على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله حينئذ باذلا " نفسه دونه . وقد أخبره أن المشركين تمالأوا عليه ليقتلوه ، وكان في ذلك أفضل من أبي بكر . وذكروا من فضائل أبي بكر أنه كان أسلم وهو ذو مال ، فأنفقه في سبيل الله وواسى به في حال العسرة ووقت هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله .

--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من نسخة الأصل موجودة في نسخة - ب - . ( 2 ) الكهف : 35 - 38 . ( 3 ) الحديد : 19 . ( 4 ) المجادلة : 7 . ( 5 ) النساء : 108 . ( 6 ) النحل : 128 .