القاضي النعمان المغربي

241

شرح الأخبار

تؤذه ، وقل لأبي بكر ، فليصل بالناس . فخرج إليه ، فأخبره ، فتقدم ، فسمع رسول الله صلى الله عليه وآله صوته ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : عائشة أمرت أبا بكر أن يصلي بالناس . فقال : إنكن صويحبات يوسف عليه السلام . وأخذ بيد علي صلوات الله عليه يتوكأ عليه ، وخرج ، فأخرج أبا بكر من الصلاة ، وصلى بالناس . ومات من يومه صلى الله عليه وآله . وهذا هو الخبر الصحيح الذي يثبته أوله آخره ، ويثبت نقله بصحته . فأما ما روته العامة في ذلك ، فقد اختلفوا فيه ، ففي خبر عائشة ما قد ذكرناه . وفي خبر أنس بن مالك ، أن النبي صلى الله عليه وآله لم يخرج ، وأن أبا بكر صلى بالناس دونه . والخبران جميعا " عن وقت واحد وصلاة واحدة . وفي حديث عبد الله بن عمر ، أن أبا بكر صلى بهم أياما . وفي حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأبيه - عبد الله - : قال للناس فليصلوا ، ولم يأمره بأن يصلي بهم أحد . وأن عبد الله لقي عمر ، فقال له : صل بالناس ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله أنكر صلاة عمر بهم . وقال : يصلي بالناس أبو بكر . وفي بعض هذه الأخبار أنه أمر بلالا " . وفي بعضها أنه أمر ابن أم مكتوم . وفي بعضها أنه أمر عبد الله بن عتبة ، فلم يبق شئ من التناقض إلا دخل هذا الحديث . ومن قولهم إن الخبر إذا اختلف فيه مثل هذا الاختلاف لم تقم به حجة إذ لا يعلم أي الوجوه كان وجهه ، فتقوم الحجة به .