القاضي النعمان المغربي

224

شرح الأخبار

خطيبا " ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : علام تذموا الدنيا ، وفيها تعملون ، الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار غنى لمن تزود منها ، ودار عافيه لمن فهم عنها ، مساجد أولياء الله ومهبط وحيه ومصلى ملائكته ، اكتسبوا منها الجنة ، وربحوا فيها المرحمة ، فمن ذا يذمها ، وقد آذنت ببينها ، وحذرت من بلائها ، وشوقت بسرورها ترغيبا " وترهيبا " ، وإعذارا " وإنذارا " . أيها الذام للدنيا المعتل بتغييرها متى استدمت إليك بل متى غرتك ؟ أبمصارع آبائك من البلاء ، أم بمضاجع أمهاتك من الثرى ؟ كم مرضت بيديك من حبيب ؟ وكم دعوت له من طبيب تبغي له الشفاء وتكرهه على مر الدواء ؟ مثلت لك به الدنيا نفسك وبمصرعه مصرعك ، غداة لا ينفعك أحباؤك ، ولا يغني عنك بكاؤك . في خطبة له معروفة . [ شبهة الرهبانية ] وقد ذكر بعض المتكلمين رهبانية النصارى وتركهم النكاح وإطراحهم الدنيا وما فيها ، وما يدعوا إليها . فقال : إن الله عز وجل إنما يبعث أنبياءه بإحياء شرائعه ، هذا لو كان من دين المسيح لكان ما تنقطع الشريعة لأنه إذا كان مما دعي إليه فواجب على الناس اتباعه فيه ، وإذا كان كذلك لم يتناسلوا ، فينقطعوا عما قليل ، وتنقطع الشريعة بانقطاعهم . قال : فدل ذلك على أن ليس الذي ابتدعه النصارى من ذلك مما جاءهم به المسيح عليه السلام . والأخبار والشواهد على مثل هذا كثيرة ، وقد أعطى الله عز وجل كثيرا