القاضي النعمان المغربي
222
شرح الأخبار
[ 7 - الزهد ] ثم ذكروا بعد ذلك فضل الزهد في الدنيا لقول الله عز وجل : " أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما " وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " ( 1 ) وقوله تعالى : " إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا " أو نهارا " فجعلناها حصيدا " كأن لم تغن بالأمس " ( 2 ) وقوله تعالى : " فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور " ( 3 ) فوصف عز وجل الدنيا ومتاعها وما فيها بالفناء والانقطاع ، والآخرة ونعيمها وما فيها بالبقاء والدوام ، ولم يحظر مع ذلك طلب الدنيا من وجهها وبحقها لأن معايش العباد منها بل قد أباح ذلك ، فقال سبحانه : " وجعلنا لكم فيها معايش " ( 4 ) وقال تعالى : " وكلوا مما رزقكم الله حلالا " طيبا " ( 5 ) وقال تعالى : " وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض " ( 6 ) وكرر ذلك في كثير من كتابه ، ولكنه إنما ذكر ما ذكر من صفة الدنيا ، وانقطاعها ، وذهاب متاعها لئلا يغتبط بها أهلها ويتشاغلون عن الآخرة التي هي دار البقاء والحيوان بها ، ولينظروا إليها ، والى ما بأيديهم منها بعين الزهادة فيه وفيها ، فلا يغتبطوا بشئ من ذلك فيشحوا به عما أوجبه الله عز وجل عليهم فيه ، أو أن يقدموا منه إلى
--> ( 1 ) الحديد : 20 . ( 2 ) يونس : 24 . ( 3 ) لقمان : 33 . ( 4 ) الأعراف : 10 . ( 5 ) المائدة : 88 . ( 6 ) الجاثية : 13 .