القاضي النعمان المغربي

195

شرح الأخبار

من نصره ، واخذل من خذله . شايلا " بيده ، قد أسمع أهل النادي من جميع الناس - الأقصين والأدنين - . وسمعته يقول له - لما خرج إلى تبوك واستخلفه على المدينة وعلى أهله - ، وقد قال له : يا رسول الله ، إن بعض الناس يقولون : إنك إنما خلفتني استثقالا " لي . فقال له : يا علي ، إنه لا بد من إمام وأمير ، فأنا الإمام وأنت الأمير ، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى حيث استخلفه على بني . إسرائيل إلا أنه لا نبي بعدي يوحى إليه . والله ما خلفتك عن أمري ، ولا عاقبتك عن أمري ، ولا أمرتك عن أمري إن أنا إلا مأمور . وقال يوم خيبر - وقد انهزم أبو بكر وعمر ومن معهما - : لأعطين الراية غدا " رجلا " يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله ، وليفتحن الله تعالى على يديه إن شاء الله تعالى ، ليس بفرار ولا نكاص ولا غدار ، يعطي السيف حقه ، والقرآن عزائمه والنصيحة أهلها . فلما كان من غد تشوق لها كل ذي شرف ، فدعا بعلي عليه السلام - وكان أرمد - فأجلسه بين يديه ، وتفل في عينيه وعلى بدنه . ثم قال : اللهم أذهب عنه الحر والبرد ، وارحمه ، وترحم عليه ، وأعنه ، واستعن به ، وانصره ، وانتصر به ، فإنه عبدك وأخو رسولك . ودفع الراية إليه فخرج يمشي كأنه أسد ، ففتح الله عليه خيبر ، ثم حمل باب المدينة حتى وضعه ناحية ، فاجتمع عليه بعد ذلك سبعون رجلا " ، فلم يقدروا أن يحملوه ( 1 ) فوالله ما وجد علي عليه السلام بعد ذلك حرا " ولا بردا " . ولقد أشرفت عليه يومئذ ، فقالوا للجيش : من عليكم ؟

--> ( 1 ) وفي نسخة - ج - : أن يقيلوه .