القاضي النعمان المغربي

144

شرح الأخبار

عمه وولي الطلب بدمه ، وقد كان هو وعمر من قبله ولياه ما وليا ، فهو على ذلك ، وقد أثبته كما أثبت خاتمي في إصبعي هذا ، وأخذ خاتمه فأدخله في إصبعه ، ثم جلس . فقام أبو موسى ، فقال : معاذ الله ما كنا اتفقنا إلا على خلع علي ومعاوية . فقال عمرو : سبحان الله ، يا أبا موسى متى كان هذا ؟ وتراجعا الكلام بينهما واعتكر إلى أن لعن كل واحد منهما صاحبه . وافترق الناس على غير إحكام شئ ، ولا يشك أكثرهم أن عمرا " خدع أبا موسى . وأقام أهل الشام على ما كانوا عليه لمعاوية ، وأهل العراق على ما كانوا عليه لعلي عليه السلام . ومن كان من شيعة كل واحد منهما ، خلا الخوارج الذين قدمنا ذكرهم ، ومفارقتهم لعلي عليه السلام لما أنكروه من أمر التحكيم ، وندموا عليه بعد أن رأوه ودعوا إليه . وبقي معاوية على حالته يدعى : أميرا " ، وعلي عليه السلام على ما كان عليه يدعى : أمير المؤمنين ، إلى أن قتل صلوات الله عليه . ولم يعقد أحد شيئا " مما كان بين أبي موسى وبين عمرو بن العاص ، ولا احتج به . وانصرف عمرو بن العاص إلى معاوية . وانصرف أبو موسى إلى علي عليه السلام يعتذر مما كان منه ، وبقي الأمر على ما كان عليه إلى أن قتل علي عليه السلام . فهذه جملة من القول فيما جرى بين علي وبين من حاربه ، ممن انتحل دعوة الاسلام . والحجة في أنهم بغوا عليه ، وفي أنه وفئته فئة أهل العدل ، وكل فئة حاربته فئة أهل البغي الذين أمر الله عز وجل بقتالهم في كتابه حتى يفيؤوا إلى أمره ( 1 ) .

--> ( 1 ) مفاد الآية الكريمة : فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ( الحجرات : 9 ) . وفي نسخة - ج - : ووافاهم .