القاضي النعمان المغربي
132
شرح الأخبار
الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا " ( 1 ) وقال تعالى : " والسابقون السابقون أولئك المقربون " ( 2 ) . وقال تعالى : " قل لا أسألكم عليه أجرا " إلا المودة في القربى " ( 3 ) . فعلي عليه السلام أرفع درجة من معاوية في السبق إلى الإسلام ، والعلم ، والجهاد ، والنفقة في سبيل الله من قبل الفتح ، وأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأحق بالخمس من معاوية وعلى معاوية أن يعطيه خمس ما غنمه ، وليس له مما غنم علي عليه السلام شئ ، مع ما ذكرناه ( 4 ) ونذكره في هذا الكتاب من فضائله وما نزل فيه من القرآن مما يوجب له الفضل على معاوية وغيره . وما من فضيلة تذكر لأحد من الصحابة إلا وعلي عليه السلام له مثلها فقد شاركهم كلهم في فضائلهم ، واجتمع فيه ما قد افترق فيهم ، وانفرد بكثير من الفضائل دونهم ، لم يشركه فيها أحد منهم . ولما أجاب معاوية عليا " عليه السلام إلى حكم الكتاب ، فقد أجاب إلى الدخول في طاعته وأقر بإمامته من حيث لا يدري ، وإنما أراد علي صلوات الله عليه اجتماع الناس للحكم بكتاب الله عز وجل لتقرير معاوية على إمامته من الكتاب ، إذ فاته قهره بالغلبة بالسيف لاختلاف أصحابه عليه ، لما أدخله معاوية عليهم من الشبهة بالحيلة التي دفع بها الغلبة عن نفسه . فأراد علي عليه السلام أنه يرى من شبه بذلك عليه فساد ما شبه به عليهم ، وليعلموا صحيح حقه من باطل معاوية الذي هو عليه ، وان الذي دعاهم إليه من رفع المصاحف إنما كانت خديعة منه ، ومكرا ، وحيلة .
--> ( 1 ) الحديد : 10 . ( 2 ) الواقعة : 10 . ( 3 ) الشورى : 23 . ( 4 ) وفي نسخة - ج - : مع ذكره وذكره .