القاضي النعمان المغربي
129
شرح الأخبار
[ حجة الخوارج ] وأما ما احتجت فيه الخوارج في مفارقتها ( 1 ) عليا " عليه السلام ومحاربته ، فقد ذكرت فيما تقدم عنه صلوات الله عليه وعنهم وعمن حكى قولهم أنهم إنما نقموا عليه تحكيمه الحكمين . وقالوا : إن بيعته كانت هدى ، وإنها أكد وأصلح من كل بيعة تقدمتها ، كان الناس أتوه لها طوعا " راغبين في بيعته ، مسارعين إليها . وإن طلحة والزبير نكثا عليه وبغيا ، وكان في قتالهما مصيبا " موفقا " . وفي قتال معاوية إلى أن حكم الحكمين . قالوا : فأخطأ . في ذلك إذ حكم في دماء المسلمين وفي نفسه عمرو بن العاص ، وهو ممن لا يجوز شهادته ، فكيف حكمه . وقالوا : وتحكيمه شك في أمره ، فإن كان كذلك ، فلم قاتل وقتل من قتل على الشك ، وإن لم يكن في شك من أمره ، فالتحكيم غير واجب فيما لا شك فيه . قالوا : وإن كنا نحن وغيرنا من أصحابه قد رأينا لك التحكيم لما رفع معاوية وأصحابه المصاحف وأطبقنا في ذلك عليه ، فلم يكن له أن يرجع
--> ( 1 ) وفي نسخة - ج - : مفارقها .