القاضي النعمان المغربي
126
شرح الأخبار
البدعة فالمخالفون لأمر الله عز وجل وكتابه ورسوله والعاملون بآرائهم ، وأهوائهم في دينه . المبتدعون ما لم يأت عن الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله عليه وآله ، وليس يقع اسم الجماعة على قوم مختلفين في دينهم ، وأحكامهم ، وحلالهم ، وحرامهم يقول كل واحد منهم في ذلك برأيه ، حتى يجتمعوا علي ما في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وآله . فالجماعة المحمودة إنما هي جماعة الحق التي اجتمعت عليه ، والحق جامعها وعلتها . فمن كان عليه فهو من الجماعة المحمودة ولو لم يكن إلا واحدا " . وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال للمؤمن : المؤمن وحدة جماعة . وقال الله عز وجل : " إن إبراهيم كان أمة " ( 1 ) . وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال - في غير واحد ذكره - : يبعث يوم القيامة أمة وحده ، فليس ينقض صاحب الحق ولا يضعه ( 2 ) عن درجته افتراق الناس عنه ولا يزيده في ذلك اجتماعهم عليه . [ تقديم المفضول على الفاضل ] وقد جاء عن بعض المتكلمين ، أنه قال - في أهل الفضل الذي تكلمنا عليه بعينه - : أكثر الناس يغلطون في حكم الإجماع في هذا المكان ويلحقون
--> ( 1 ) النحل : 120 . ( 2 ) وفي نسخة - ج - : ولا يدعه .