القاضي النعمان المغربي
123
شرح الأخبار
ولا عقد له ذلك إلا نفر منهم ، وهذا ما لا يدفع ولا ينكر . ولو لم تجب الإمامة للإمام حتى يجتمع الناس عليه ، ما أجمعوا على إنسان أبدا " . وإن كانت كما زعم إنما تجب باجماع الناس ، فلم أقام أبو بكر عمر دونهم ، وأنكروا عليه إقامته ، فلم يلتفت إلى إنكارهم إذ اجتمعوا إليه ، فقالوا : نناشدك الله أن تولي علينا رجلا " فظا " غليظا " . فقال : أبا لله تخوفونني ! أقعدوني . فأقعدوه . فقال : نعم إذا لقيت الله عز وجل ، قلت له : إني قد وليت عليهم خير أهلك . فإن كانت الإمامة لا تجب إلا بإجماع الناس ، فقد أخطأ أبو بكر في توليته عمر عليهم ، وهم له كارهون ، وعمر في ولايته عليهم وهم عليه غير مجتمعين . وفي اقتصار عمر بها على ستة من بعده جعلهم فيها يتشاورون دون جميع المسلمين . فلا هو اقتدى بفعلهم في أبي بكر ، ليجمعوا كما زعم هذا القائل على من رأوه ، ولا هو نص على رجل بعينه كما نص أبو بكر عليه . والإمامة فريضة من فرائض الدين وليس للناس أن يحيلوا فريضة من فرائض دينهم ، ولا أن يزيدوا فيها ولا أن ينقصوا منها ، فالاستحالة إنما كانت في عقد الإمامة من قبل من جعلهم هذا القائل حجة لنفسه بزعمه ، وأخذ علي عليه السلام الإمامة إنما كان من الذي أوجب الله عز وجل أخذها منه عن رسول الله صلى الله عليه وآله . وقد تقرر ( 1 ) القول فيما تقدم من هذا الكتاب بذكر ذلك وما يؤيده
--> ( 1 ) وفي الأصل : وقد تكرر .