القاضي النعمان المغربي
116
شرح الأخبار
احسبوا أن هذا العلق الذي صار في يدي كان لقطة التقطتها ثم طلبها مني علي ، وزعم أنها له ، أليس لي أن أمنعه منها ، حتى يتبين أنها له بعلامة أو دلالة ، فإن قاتلني على ذلك قاتلته ، وإن كف عني حتى يتبين لي ذلك كففت عنه ، وأنا في منعي إياه إياها ( 1 ) محق ، وهو في طلب أخذها مني قبل البيان مبطل . فهذه آكد حجة لمعاوية عند السفيانية وعند من تسبب بأسبابهم من المروانية ( 2 ) ، وقل من يعرفها منهم ، ومن عرف من حجة خصمه ما لا يعرفه الخصم من حجته ، كان أجدر بأن يكون أقوم بالحجة منه . ومن ضرب عن حجة خصمه عند الاحتجاج عليه كان جديرا " بأن يجد من يقوم بها عليه . وهذه الحجج وما قدمنا قبلها مما وضعه من أراد التقرب به إلى المتغلبين من آل أبي سفيان ، وآل مروان ، يدل على ذلك ويبينه ، أنها لم تذكر في شئ من أخبار صفين ، ولا فيما جرى بين علي عليه السلام وبين معاوية . وقد صنف ذلك أهل الأهواء للفريقين وأهل الصدق في نقلهم ، وترك الميل في ذلك إلى أحد دون أحد وهبه ، قال ذلك واحتج به فحججه بذلك أدحض وأفسد من أن يعبأ بها ، ويلتفت إليها . والحق بحمد الله معنا يدمغها ويدحضها ، ويبين لمن نظر بعين الانصاف عوارها . فأما قوله : إن عمر كان ولاه ولم يعزله ولا غضب عليه ، وإن عثمان
--> ( 1 ) بمعني : انا في منعي عليا " عليه السلام ولاية الشام . ( 2 ) ولله در الشيخ الحفظي حيث يقول : وما جري فقد مضي وإنما * يا ويل من والى لمن قد طلبا وكل من يسكت أو يلبس * ومن لعذر فاسد يلتمس فذاك مفتون بكل حال * قد خسر الربح ورأس المال واستبدل الأذى بكل خير * وباع دينه بدنيا الغير