القاضي النعمان المغربي

108

شرح الأخبار

صلى الله عليه وآله بالجنة من أهل بدر ومن أهل بيعة الرضوان ، وأخبر عن بعضهم أن الفئة الباغية تقتله ( 1 ) . والجور ، إنما هو في اللغة : الميل عن الحق ، فأي ميل يكون أعظم من هذا ، ومن منع الزكاة من وجب له قبضها ، والصلاة من استحق أن يقيمها ، والأحكام من هو ولي تنفيذها ، وولي ذلك غيره ؟ فهل بقي من الميل عن الحق إلى الباطل شئ ، لم يدخل فيه من فعل هذا . وقد فعله معاوية ومن اتبعه من أهل الشام وغيرهم ؟ ولو كانوا على الحق لكان علي عليه السلام ، ومن اتبعه من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان على الباطل ، وإن لم يكن علي عليه السلام وأصحابه ممن ( جار عن الحق فالذين جاروا عنه هم ممن ) ( 2 ) حاربهم وخالفهم . وقول هذا القائل ما حكيناه قول من لم يتعقب ما قاله ، ولا عرف الحق لأهله . وهذه حجة ، ما علمنا أن معاوية ، ولا أحد من أصحابه احتج بها على علي عليه السلام ولا على أحد ، لعلهم بأنها لا تثبت لهم ، ولو ثبتت لكانوا أولى بأن يحتجوا بها . وكذلك أكثرها نحكيه من قول المحتجين له والذاكرين بزعمهم فضائله ، وإنماهم نوابت نبتوا بعد ذلك ( 3 ) ، وجاؤوا بزخرف القول يبتغون به دنيا من زخرفوه له : من بني أمية ، ومن تولاهم رغبة في دنياهم . ولو كانت هذه الحجج ( 4 ) قد احتج بها معاوية ، أو أحد من أصحابه

--> ( 1 ) يشير إلى الصحابي الكبير عمار بن ياسر رحمة الله عليه . ( 2 ) ما بين القوسين زيادة من نسخة - ج - لم تكن في الأصل . وكذا - أ - و - د - . ( 3 ) وفي نسخة - أ - : وإنما هو تواسوا بذلك . ( 4 ) وفي نسخة - ج - : هذه الحجة .