القاضي النعمان المغربي

103

شرح الأخبار

[ الفضائل المزعومة ] وأكثر ما ادعى له من الفضل من ادعاه ممن مال إليه وتولاه لدنياه ، ومن تسبب به إلى الباطل لنيل حطام الدنيا وإيثاره ذلك على الأخرى . إنهم قالوا : كان حليما " صبورا " محتملا " . والحلم والصبر والاحتمال إنما يحمد عليها من استعملها في طاعة الله عز وجل ، فحلم عما يجب في الدنيا الحلم عنه ، وصبر على طاعة الله ، وصبر عن معاصيه ، واحتمل المكروه في ذاته عز وجل . فأما من حلم وصبر ، واحتمل في معاصيه عز وجل وما يوجب سخطه ، واستعمل ذلك فيما حاد الله به ورسوله وأولياءه ليقوى بما استعمله من ذلك على ما ارتكبه من المعصية والعنود ، كما استعمل ذلك معاوية ليستميل به قلوب أهل الباطل إليه ليقوى بهم على مناصبة ولي الله ومحاربته ، فذلك فيما يعد من مثالبه ومعائبه وخطاياه ، وليس بأن يكون له في ذلك فضل . وكذلك قالوا : كان سمحا " جوادا " وهوبا " مفضالا " ، وإنما يحمد السماحة والموهبة ، ويعد الإفضال ، ويذكر الجود ( 1 ) لمن جاد لماله في مرضات الله جل ذكره ، وأنفقه في سبيله .

--> ( 1 ) وفي نسخة - أ - و - د - : ويزكو الجواد .