القاضي النعمان المغربي
101
شرح الأخبار
أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، وتصفحت من في مجلسك هذا فلم أر إلا الطلقاء ( 1 ) أصحابي وبقايا الأحزاب أصحابك . وكان عقيل ممن أسر يوم بدر ، وفيمن أطلق بفكاك فكه به العباس مع نفسه ( 2 ) . فقال له معاوية : وأنت من الطلقاء يا أبا يزيد ؟ فقال : إي والله ، ولكني أبت إلى الحق ، وخرج منه هؤلاء معك . قال : فلما ذا جئتنا ؟ قال : لطلب الدنيا . فأراد أن يقطع قوله ، فالتفت إلى أهل الشام ، فقال : يا أهل الشام أسمعتم قول الله عزو جل : " تبت يدا أبي لهب " ( 3 ) . قالوا : نعم . قال : فأبو لهب عم هذا الشيخ المتكلم - يعني عقيل - وضحك وضحكوا . فقال لهم عقيل : فهل سمعتم قول الله عز وجل : " وامرأته حمالة الحطب " . هي عمة أميركم معاوية ، هي ابنة حرب بن أمية زوجة عمي أبي لهب وهما جميعا " في النار ، فانظروا أيهما أفضل الراكب أم المركوب ؟ فلما نظر معاوية إلى جوابه قال : إن كنت إنما جئتنا يا أبا يزيد للدنيا فقد أنلناك منها ما قسم لك ونحن نزيدك ، والحق بأخيك ، فحسبنا ما لقينا منك .
--> ( 1 ) وهم الذين من عليهم الرسول الكريم بالصفح عندما فتح مكة وبعد أن ذاق منهم ألوان العذاب خاطبهم بما مفاده : ماذا تروني صانع بكم ؟ قالوا : أخ كريم وابن أخ كريم . فقال صلى الله عليه وآله : اذهبوا فأنتم الطلقاء . ( 2 ) كما سيذكره المؤلف مفصلا في ج 13 من هذا الكتاب . ( 3 ) المسد : 1