الإمام زين العابدين ( ع )

477

الصحيفة السجادية ( ابطحي )

وتحيرت من كثرة الذنوب مع العصيان ، ومن كثرة كرمك مع الاحسان ، وقد أكلت ( 2 ) لساني كثرة ذنوبي ، وأذهبت عني ماء وجهي ، فبأي وجه ألقاك وقد أخلقت الذنوب وجهي ؟ ! وبأي لسان أدعوك وقد أخرست المعاصي لساني ؟ ! وكيف أدعوك وأنا العاصي ؟ ! وكيف لا أدعوك وأنت الكريم ؟ ! وكيف أفرح وأنا العاصي ؟ ! وكيف أحزن وأنت الكريم ؟ ! وكيف أدعوك وأنا أنا ؟ ! وكيف لا أدعوك وأنت أنت ؟ ! وكيف أفرح وقد عصيتك ؟ ! وكيف أحزن وقد عرفتك ؟ ! وأنا أستحيي أن أدعوك وأنا مصر على الذنوب ، وكيف بعبد لا يدعو سيده ؟ ! وأين مفره وملجأه إن يطرده ؟ ! إلهي ، بمن أستغيث إن لم تقلني عثرتي ؟ ! ومن يرحمني إن لم ترحمني ؟ ! ومن يدركني إن لم تدركني ؟ ! وأين الفرار إذا ضاقت لديك أمنيتي ؟ إلهي ، بقيت بين خوف ورجاء ، خوفك يميتني ، ورجاؤك يحييني . إلهي ، الذنوب صفاتنا ، والعفو صفاتك . إلهي ، الشيبة نور من أنوارك ، فمحال أن تحرق نورك بنارك . إلهي ، الجنة دار الأبرار ، ولكن ممرها على النار ، فيا ليتني إذا حرمت ( 3 ) الجنة لم أدخل النار .

--> 2 - أكلت : أعيت . 3 - فياليتها إذ حرمت " خ " .