الإمام زين العابدين ( ع )
225
الصحيفة السجادية ( ابطحي )
ليحقنوا ( 50 ) به دماءهم ، فأدركوا ما أملوا ، وإنا آمنا بك بألسنتنا وقلوبنا ، لتعفو عنا ، فأدركنا ما أملنا ، وثبت رجاءك في صدورنا ، و " لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب " ( 51 ) فوعزتك لو انتهرتني ما برحت عن بابك ، ولا كففت عن تملقك ، لما ألهم قلبي من المعرفة بكرمك ، وسعة رحمتك ، إلى من يذهب العبد إلا إلى مولاه ، وإلى من يلتجئ المخلوق إلا إلى خالقه . إلهي لو قرنتني بالأصفاد ( 52 ) ومنعتني سيبك ( 53 ) من بين الأشهاد ، ودللت على فضائحي عيون العباد ، وأمرت بي إلى النار وحلت ( 54 ) بيني وبين الأبرار ، ما قطعت رجائي منك ، ولا صرفت وجه تأميلي للعفو عنك ، ولا خرج حبك من قلبي ، أنا لا أنسى أياديك ( 55 ) عندي ، وسترك علي في دار الدنيا . سيدي صل على محمد وآل محمد ، وأخرج حب الدنيا من قلبي ، واجمع بيني وبين المصطفى خيرتك من خلقك ، وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وآله ، وانقلني إلى درجة التوبة إليك ، وأعني بالبكاء على نفسي ، فقد أفنيت بالتسويف ( 56 ) والآمال عمري ، وقد
--> 50 - حقن دمه : صانه ولم يرقه . 51 - * . 52 - قرنتني بالأصفاد : شددتني بالقيود . 53 - سيبك : عطاءك . 54 - حلت : حجزت . 55 - أياديك : نعمك . 56 - التسويف : المطل والتأخير .