صالح الورداني
29
السيف والسياسة
أغلقوا الباب في وجه السياسة إلى الأبد . فقد استثمرت السياسة مواقف الصحابة أفضل استثمار . واشتقت من أحداث السقيفة ومواقف عمر وعثمان ما بنيت على أساسه قواعد العلاقة بين الحاكم والمحكوم . . ( 45 ) إلا أن هذا الاستدلال الذي بناه ابن حجر على الآية يعد من فلتأته . فقد تابع أهل السنة في مواقفهم التي تبرر أفعال الصحابة وممارستهم على أساس السياسة وعلى أساس كونهم عدول مجتهدون . . ( 46 ) والحق أن موقف عمر كان رزية كبيرة تسببت في تعويق مسيرة الإسلام وضياع الأمة وشتاتها بين الحكام والفقهاء وأهل الأهواء . . وهو فعل يضاف إلى سيئات الرجل وليس محمدة له كما يحاول فقهاء التبرير تصوير ذلك . والعقل لا يقبل أن يحمل مثل هذا السلوك من قبل عمر على محمل الخير . أي خير في معارضة نبي ؟ وإذا اعتبرناه مجتهدا فهل يحق له الاجتهاد على أمر رسول الله . . ؟ وقول عمر حسبنا كتاب الله قول مغرض . فهو لم يكن من الحافظين لكتاب الله المسلمين بأحكامه وإن كان مخترعو الأحاديث وفقهاء التبرير قد حاولوا أن يضفوا عليه صفة الفقيه المجتهد ويدل على ذلك موقفه بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) حين ادعى عدم موته وهدد القائلين بموته وهو موقف لا ينم عن علمه بطبيعة الرسالة ودور الرسول . ولم يتخذ هذا الموقف أحد سواه حتى جاء أبو بكر ففقهه بالآية . فقال كأني أسمعها أول مرة . . ( 47 ) إن موقف عمر ومن حالفه إنما يشير إلى أن هناك جبهة من الصحابة كانت ضد كتابة الوصية وموقف هذه الجبهة إنما ينبع من يقينها أن هذه الوصية ليست في صالحها . إذ لا يعقل أن ترفض أمة وصية نبيها في احتضاره وهي تعلم أنه خاتم الرسل . فإن عدم وجود رسل من بعده يجعل الحاجة لهذه الوصية أشد وأكثر مصيرية .
--> ( 45 ) سوف نبين الأمر في الفصول القادمة . . ( 46 ) أنظر العواصم وكتب العقائد . ويعتبر أهل السنة عدالة الصحابة من العقائد . . ( 47 ) أنظر المحطة الثالثة