صالح الورداني

128

السيف والسياسة

ويروي ابن عبد البر : وتواترت الآثار عن النبي صلى لله عليه وسلم أنه قال تقتل عمار الفئة الباغية وهذا من إخباره بالغيب وإعلام نبوته صلى الله عليه وسلم وهو من أصح الأحاديث . . ( 15 ) ويروي ابن حجر : وظهر بقتل عمار أن الصواب كان مع علي واتفق على ذلك أهل السنة بعد اختلاف كان في القديم . . ( 16 ) ويروي مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار تقتلك الباغية . . ( 17 ) وعلى الرغم من اعتراف الفقهاء بأن الحق كان في جانب علي إلا أن اعترافهم هذا لا يعني الحكم بأن معاوية كان على باطل عندهم . فهم يعتبرون معاوية مجتهدا مأجورا على ما فعل لكونه قاتل عليا بقصد الخير لا بقصد الشر . . ( 18 ) يقول النووي : هذا الحديث حجة ظاهرة في أن عليا كان محقا مصيبا والطائفة الأخرى بغاة لكنهم مجتهدون فلا إثم عليهم لذلك . . ( 19 ) ومثل هذا النهج التبريري يتبناه القوم على الدوام في مواجهة النصوص التي تدعم الإمام علي وخط آل البيت وشيعتهم وتشكك في الجانب الآخر جانب الخصوم والمخالفين والمنحرفين عن هذا الخط . خاصة عثمان وعائشة ومعاوية . . ( 20 ) ويروي المؤرخون أن عليا بارز في أيام صفين وقتل خلقا كثيرا . وكان أحد فرسان معاوية قد قتل أربعة من رجال الإمام ثم صاح هل من مبارز ؟ فبرز إليه الإمام فتجاولا ساعة ثم ضربه علي فقتله ثم قتل ثلاثة بعده ثم تلا قوله تعالى : ( والحرمات قصاص ) . . ثم نادى الإمام : ويحك معاوية أبرز إلي ولا تفني العرب بيني وبينك .

--> ( 15 ) أنظر الإستيعاب ترجمة عمار بن ياسر . . ( 16 ) أنظر الإصابة ح‍ 2 / 502 ( 17 ) أنظر مسلم وابن كثير والاستيعاب والحاكم . . ( 18 ) أنظر العواصم من القواصم . والبداية والنهاية وفتاوى ابن تيمية . والفصل في الملك والنحل لابن حزم . . ( 19 ) مسلم هامش ترجمة عمار . كتاب فضائل الصحابة . . ( 20 ) أنظر منهاج السنة لابن تيمية . والعواصم . والفصل في الملك والنحل