صالح الورداني

12

السيف والسياسة

طمئنة الرسول بأن ردود الأفعال من قبل المنافقين والقبليين وأصحاب الأهواء لن تضره شيئا وهو ما يمكن فهمه من قوله تعالى ( والله يعصمك من الناس ) . . والرسول تتنزل عليه الآيات بكثير من الأحكام يبلغها للناس منذ سنوات فلماذا ارتبط تبليغ هذا الأمر الأخير بالعصمة من الناس . . ؟ وقوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم . وأتممت عليكم نعمتي . ورضيت لكم الإسلام دينا ) ( 4 ) . من الآيات التي نزلت في حجة الوداع كما روى الجمهور عن أبي سعيد الخدري أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دعا الناس إلى علي في يوم غدير خم . وأمر بما تحت الشجرة من الشوك فقام فدعا عليا . فأخذ بضبعيه فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله وعلي . ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية . . ثم قال ( صلى الله عليه وسلم ) : من كنت مولاه فعلي مولاه . اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . . ( 5 ) . يروي البخاري أن رسول الله خطب في الناس فقال : ألا تدرون أي يوم هذا ؟ قالوا الله ورسوله أعلم . قال : حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . فقال : أليس بيوم النحر ؟ قلنا بلى يا رسول الله . قال : أي بلد هذا . . ؟ أليست بالبلدة الحرام ؟ قلنا بلى يا رسول الله قال : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا . في بلدكم هذا . ألا هل بلغت . قلنا نعم . قال اللهم فاشهد . فليبلغ الشاهد الغائب فإنه رب مبلغ يبلغه من هو أوعى له فكان كذلك . قال : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . . ( 6 ) . وفي رواية : لا ترتدوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . . ( 7 ) .

--> ( 4 ) سورة المائدة . . ( 5 ) أنظر كتب التفسير وأسباب النزول . والحديث رواه أحمد في مسنده ح‍ 1 / 118 وإسناده صحيح . ( 6 ) البخاري . كتاب الفتن . ( 7 ) المرجع السابق . .