علي بن عبد الكافي السبكي
80
السيف الصقيل رد ابن زفيل
في الصفات وحقيقة قولهم تعطيل الخالق عن فعله إذ فعله مفعوله لكنه ما قام به فعلى الحقيقة ما له فعل إذ المفعول منفصل عنه . والقائلون بأنه غيره طائفتان : إحداهما قالت قديم قائم بالذات ، سموه تكوينا ، وهم الحنفية . والآخرون رآه حادثا قام بالذات ، وهم نوعان : أحدهما جعله مفتتحا به حذرا من التسلسل وهو قول الكرامية ، والآخرون أهل الحديث كأحمد ( 1 ) بن حنبل قال : إن الله لم يزل
--> ( 1 ) نسبة القول بقيام الفعل الحادث بالله سبحانه إلى أحمد وجعفر الصادق وابن عباس رضي الله عنهم نسبة كاذبة وفرية مكشوفة . وقول أحمد ( إن الله لم يزل متكلما إن شاء ) بمعنى أن الكلام صفة قديمة وأنه تعالى يكلم أنبياءه متى شاء بدون حرف ولا صوت بالوحي ومن وراء حجاب أو بإرسال رسول ( وهو متكلم خالق قبل أن يكلم الرسل ويخلق الخلق ) كما صرح بذلك غلام الخلال من قدماء الحنابلة في المقنع ، وأما عثمان بن سعيد الدارمي السجزي مؤلف النقض على المريسي فكان فيما سبق لا يخوض في صفات الله سبحانه كما هو طريقة السلف ، ثم انخدع بالكرامية وأصبح ، مجسما مختل العقل عند تأليفه النقض المذكور ، وهو حقيق بأن يكون قدوة للناظم ونسجل هنا على الناظم اعتقاده قيام الحوادث بذات الله سبحانه وتعالى واعتقاده أن هذه الحوادث لا أول لها ، وإني ألفت نظر حضرة القارئ إلى هذه العقيدة وهل تتفق مع دعوى أنه إمام دونه كل إمام ؟ بل هل تتفق هذه العقيدة مع دعوى أنه في عداد المسلمين فقط ؟ الرد على عثمان بن سعيد في إثباته الحركة