علي بن عبد الكافي السبكي

69

السيف الصقيل رد ابن زفيل

قال : ( لكن أصوات العباد مخلوقة ، فإذا انتفت الوساطة كتكلم الله لموسى فالمخلوق نفس السمع ( 1 ) لا المسموع ، هذى مقالة أحمد ( يعني ابن حنبل ) ومحمد ( يعني البخاري ) ) . قلنا نعم نوافقه على ذلك على قول الأشعري إن الكلام النفسي يسمع ولا يلزم أن يكون هناك حرف وصوت ومن اعترف بكلام الله تعالى وأن موسى سمعه ولم يقل إنه حرف أو صوت أو غير ذلك بل وقف عند حده وعجزه وجهله ونزه الله تعالى عن صفات خلقه ، سلم . ثم قال في بيت الأخطل : * يا قوم هذا غلط النصارى في الكلمة * ونظير هذا من يقول كلامه معنى قديم غير محدث والشطر مخلوق وتلك حروفه ناسوته ( 2 ) .

--> ( 1 ) لا فرق بين موسى عليه السلام وبين غيره في خلق السمع فيهما ، وأما المسموع فإن كان يريد به الصوت الكيف فكذلك ، وإن كان يريد ما هو قائم بالله فجل الإله أن يقوم به عرض سيال . والوارد في الكتاب أنه تعالى كلم موسى - بدون ذكر الصوت أصلا - والتكلم لا يستلزم الصوت قال تعالى : ( ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا ) ( الشورى : 51 ) إذ لا صوت في الوحي إلى القلب والصوت في الثالث صوت الرسول دون المكلم فليكن الكلام من وراء حجاب كذلك وهو الذي حصل لموسى ، فمهما كان النبي بسماعه صوت الرسول إليه يعد أن الله كلمه فلا يكون - أي مانع من أن يعد موسى كلمه ربه إذ نودي من الشجرة ، فأي زائغ يتصور حلول الله في الشجرة حتى يقول : إن الذي سمعه صوت الله ؟ تعالى الله أن يكون كلامه صوتا ، والآية قاضية على جميع الأوهام في هذا البحث لمن أحسن التدبر فيها . ( 2 ) لم يفهم الناظم كلام القوم فشنع كما شاء ، قاتل الله البلادة ما أفتكها . ظن الناظم أن المراد بالمعنى معنى النظم فبنى عليه ما شاء ، مع أن مرادهم بالمعنى هنا هو القائم بالله الشامل للدال ومدلوله باعتبار وجودهما العلمي كما نص عليه أحمد في رده على ابن أبي دؤاد ، كما ذكر في كتاب السنة وغيره ، فلا يكون للفظ الخارجي دخل أصلا في القدم على مذهب إمامه نفسه ، نعم يوجد من يسير شير النصارى في الحلول بين الذين تكلموا في القرآن وهو من يقول إن الصوت من الصوت قديم وإن الله تعالى قرأ على لسان كل قارئ كما ذهب إلى ذلك السالمية ، تعالى الله عما يقول الظالمون . والناظم من أقرب المبتدعة إليهم .