علي بن عبد الكافي السبكي
41
السيف الصقيل رد ابن زفيل
قضاة الإسكندرية ناصر الدين بن المنير المالكي ( 1 ) . الفقيه المفسر النحوي الأصولي الخطيب الأديب البارع في علوم كثيرة في كتابه ( المقتفى في شرف المصطفى ) لما تكلم على الجهة وقرر نفيها ، قال : ولهذا المعنى أشار مالك رحمه الله في قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تفضلوني على يونس بن متى ) فقال مالك : إنما خص يونس للتنبيه على التنزيه لأنه صلى الله عليه وسلم رفع إلى العرش ، ويونس عليه السلام هبط إلى قابوس البحر ، ونسبتهما مع ذلك من حيث الجهة إلى الحق جل جلاله نسبة واحدة ! ولو كان الفضل بالمكان لكان عليه الصلاة والسلام أقرب من يونس بن متى وأفضل مكانا ، ولا نهى عن ذلك . ثم أخذ الفقيه ناصر الدين يبدي أن الفضل بالمكانة لأن العرش في الرفيق الأعلى ، فهو أفضل من السفل ، فالفضل بالمكانة لا بالمكان ، فانظر أن مالكا رضي الله عنه - وناهيك به - قد فسر الحديث بما قال هذا المتخلف النحس ، إنه إلحاد ، فهو الملحد عليه لعنة الله ( 2 ) ما أوقحه وما أكثر تجرأه ؟ ! أخزاه الله .
--> ( 1 ) صاحب ( البحر الكبير في نخب التفسير ) الذي يقول عنه بعض المحققين إنه لم يؤلف في التفسير مثله وهو من مفاخر المالكية في القرن السابع بل من مفاخر علماء الإسلام طرا ، ويوجد بدار الكتب المصرية جزء من هذا التفسير وكتابه المقتفى يتوسع في بيان الإسراء . ( 2 ) ترى المؤلف على ورعه البالغ يستنزل اللعنات على الناظم في كثير من مواضع هذا الكتاب ، وهو يستحق تلك اللعنات من حيث خروجه على معتقد المسلمين بتلك المخازي ، لكن الخاتمة مجهولة ، فالأولى كف اللسان الآن عن اللعن . وأما استنزال المؤلف اللعنة عليه فكان في حياة الناظم وهو يمضي على زيغه وإضلاله عامله الله بعدله .