علي بن عبد الكافي السبكي
38
السيف الصقيل رد ابن زفيل
وفي وهم . تلك طبيعة الإنسان والكل شئ واحد ) وأطال في أقوالهم . فصل قال : ( وأتى فريق ثم قال وجدته * بالذات موجودا بكل ( 1 ) مكان هو كالهواء بعينه لا عينه * ملأ الخلاء ولا يرى بعيان والقوم ما صانوه عن بئر ولا * قبر ولا حش ولا أعطان . عليهم رد الأئمة أحمد * وصحابه من ذي عرفان فهم الخصوم لكل صاحب سنة * وهم الخصوم لمنزل القرآن هؤلاء أيضا ليس علينا منهم .
--> ( 1 ) وهذا بظاهر قول بالتجسيم كقول من يقول إنه مستقر على العرش ، وإن كان مراده أنه لا يوصف بمكان دون مكان ، بل نسبته إلى الأمكنة على حد سواء لتعاليه عن الجهات ، هو قول متكلمي أهل السنة والمعتزلة ، ولعل هذا اللفظ لفظ من حكى هذا المذهب تشنيعا ، وأما إن كان بيانا لمذهب جهم على خلل في اللفظ فهو داخل في الفيق القائل بوحدة الوجود ، فلا وجه لإفراده بكل حال . ونسبة كتاب ( الرد على الجهمية ) الذي فيه الرد على هؤلاء إلى أحمد نسبة كاذبة ، ورواية الخضر بن المثنى مجهول ، وقد أنصف الذهبي حيث قال : وفي النفس شئ من هذه النسبة . ويقول الناظم في عزوه : إن الخضر المذكور عرفه خلال . لكن لو كان بمثل هذا القول تزول الجهالة لما وجد بين الرواة مجهول أصلا ، على أن نظرنا إلى الخلال وغلامه ليس كنظر الناظم وشيخه إليهم فضلا عمن دونهما في السند ممن مقلدة الحشوية بل في متن ( الرد على الجهمية ) ما يجل مقدار أحمد عن أن يفوه بمثله جزما .